لمحة تاريخية

نبذة عن تاريخ ليبيا المعاصر

منذ بداية القرن 20 حتى الوقت الحاضر

في بداية القرن العشرين، كانت الإمبراطورية العثمانية التي حكمت العالم العربي منذ قرون خلت، تعيش لحظاتها الأخيرة بعد أن انحسر جبروتها وتراخت أوصال قوتها وأصبحت الخلافة الإسلامية في الآستانة تعرف بمريض أوروبا. وقد أدى ذلك الوضع إلى تكالب القوى الغربية على الخلافة التركية لحملها على مغادرة البلدان والأراضي الواقعة تحت سيطرتها، ومن بينها ليبيا. وهكذا تخلت تركيا عن ليبيا لصالح إيطاليا تاركة الشعب الليبي في الفقر والتخلف بعد حكم له استمر حوالي أربعة قرون

التمهيد للاحتلال الإيطالي

historia-libia1كانت إيطاليا آخر الدول الأوروبية التي دخلت مجال التوسع الاستعماري. وكانت ليبيا عند نهاية القرن التاسع عشر الجزء الوحيد من الوطن العربي في شمال أفريقيا الذي لم يتمكن الصليبيون الجدد من الاستيلاء عليه، ولقرب ليبيا من إيطاليا جعلها هدفا رئيسا من أهداف السياسة الاستعمارية الإيطالية

بدأت إيطاليا العزم على احتلال ليبيا منذ أواخر القرن التاسع عشر، فقامت بفتح المدارس في كل من بنغازي وطرابلس لتعلم اللغة الإيطالية وبعثت بالإرساليات التبشيرية وافتتحت فروعا لبنك روما وأصبحت القنصلية في مدينتي بنغازي وطرابلس مركزا للنشاط السياسي والدعاية الإيطالية والتجسس على أهل البلاد، ولم يصعب على إيطاليا اختلاق الذرائع الواهية لاحتلال ليبيا

في 7 سبتمبر 1911 وجّهت إيطاليا إنذاراً إلى الدولة العثمانية تأخذ عليها فيه أنها أهملت شان ليبيا واتهمتها بتحريض الليبيين على الرعايا الإيطاليين

وفى يوم 28 سبتمبر من السنة نفسها، أي قبل الموعد المحدد لانتهاء اجل الإنذار، كانت السفن الحربية الإيطالية ترسو في مياه طرابلس معلنة الحرب على تركيا في 29 سبتمبر 1911، وبدأت الحرب العثمانية الإيطالية واستطاعت إيطاليا الاستيلاء على طرابلس في 3 أكتوبر من تلك السنة

كانت القوات ألإيطاليه تتألف من 39 ألف جندي و6 آلاف حصان وألف سيارة ونحو خمسين مدفع ميدان. بدأ قصف مدينة طرابلس الساعة الثالثة والنصف مساء يوم 3 أكتوبر 1911 وأنزلت قوة من البحر يقدر عددها بنحو ألفي جندي وتم احتلال مدينة طرابلس.
ومن هنا بدأ المجاهدون حركتهم يحدوهم الإيمان بالحق والدفاع عن العرض والأرض، وكان عدد المتطوعين نحو 15.000 ليبي وتحرك نواب البلاد وزعماؤها في ضواحي طرابلس نحو معسكرات الجهاد، ومنهم الشيخ سليمان الباروني نائب الجبل الغربي والشيخ أحمد سيف النصر من زعماء الجنوب والوسط والسيد احمد الشريف السنوسي من الشرق. وبرزت شخصية شيخ المجاهدين عمر المختار في برقة ورفاقه، ومنهم عبد القادر بورحيل والفضيل بوعمر

قاومت القوات الليبية والعثمانية المشتركة الإيطاليين لفترة قصيرة، لكن تركيا تنازلت عن ليبيا لصالح إيطاليا بمقتضى معاهدة أوشي التي أبرمت بين الدولتين في 18 أكتوبر 1912، وأدرك الليبيون حينها أن عليهم أن ينظموا صفوفهم ويتولوا بأنفسهم أمر المقاومة والجهاد ضد المستعمر، وقد اشتدت مقاومة الليبيين للقوات الإيطالية مما حال دون تجاوز سيطرة الإيطاليين المدن الساحلية، ولما دخلت إيطاليا الحرب العالمية الأولى 1915 حاولت تركيا استغلال الحركة السنوسية بقيادة احمد الشريف السنوسى، فمارست عليه ضغوطاً لما عرف عنه حبه للمسلمين واحترامه لدولة الخلافة، فدخلت قوات حركته في قتال مع القوات الإنجليزية في مصر فابتليت قوات الحركة بخسائر كبيرة، وبعد هزيمة قواته تنازل أحمد الشريف عن الزعامة لإدريس السنوسي، وقاد الجهاد نيابة عنه في المنطقة الشرقية بالجبل الأخضر المجاهد عمر المختار. وفي المنطقة الغربية قاد الجهاد مجموعة من المجاهدين منهم سليمان الباروني وسعدون السويحلي وأحمد المريّض وسوف المحمودي، وأعلنت الجمهورية الطرابلسية ثم تأسست حكومة إصلاح

وما أن شرعت إيطاليا في غزو ليبيا حتى باشرت بإصدار القرارات والقوانين المتعلّقة بهذا الاستيلاء ومنها: الأوامر العسكريّة بتواريخ 24 يوليو 1912 و27 أبريل 1912 و16 فبراير 1913 بتصفية أصول البنك العثماني الزراعي في طرابلس الغرب وبرقة وتحويلها إلى بنك إيطاليا وبنك سيشيليا ثمّ لصناديق الادخار التي أُنشئت لتمويل المستعمرين الأوائل

وفي بداية عهد الجنرال فولبي، 1922، تضخّمت الأراضي المصادرة بموجب عمليّات شراء شكليّة وقسريّة لجزء منها. أما الغالبيّة فكانت تّنزع ملكيّتها ويُجبر المالك الليبي على التنازل بالأمر العسكري ” تنفيذا لنظريّة نزع ملكية المتمرّدين وأقربائهم الذين رفعوا السلاح في وجه الجيش أو عرقلوا عمليّاته في حركة الاحتلال”، كما أثبت بادوليو حاكم عام ليبيا ذلك في تقريره

وما أن جاء عهد بالبو عام 1933، والذي بدأ فيه جلب المستوطنين ضمن برنامج توطين مليون مستعمر، حتى بلغت مساحة الأراضي المغتصبة أكثر من نصف مليون هكتاراً، ازدادت حتى بلغت في 1938 ما مساحته 738,316 هكتارا في جميع أنحاء ليبيا، ومن ثمّ وصل عدد الوافدين حتى عام 1940، تاريخ بدأ اندحار إيطاليا في الحرب، إلى 108,405 مستوطن، بينما لم يتجاوز عدد السكّان الليبيين 800,223 نسمة، حسب إحصائيات الكتاب السنوي للمعهد الفاشيستي الإيطالي الأفريقي لعام 1940

بعد إعدام عمر المختار في 16 سبتمبر 1931، اختط الطليان سياسة جديدة من المصالحة، أشرف على تنفيذها حاكم ليبيا الجديد الجنرال الطيار إيتالو بالبو (1896-1940)، الذي رغم ماضيه الإرهابي واستمرار مناخ الخوف، عمل على إشراك الليبيين في إدارة البلاد. وكان بالبو كثير التنقل في البلاد، مبديا اهتمامه بالمشاكل المحلية وحرصه على كسب ود الليبيين والاتصال بأعيان المناطق وشيوخ الدين الذين نظموا أول مؤتمر لهم في يوليو 1935 ببنغازي.

كما نفذ مشاريع واسعة في الدواخل من رصف الطرق ونظافة الشوارع وتوصيل الكهرباء وتنظيم ورقابة الأسواق، فضلا عن افتتاح المدارس. كما أعاد بناء ضريح الصحابي رافع الأنصاري في مدينة البيضاء، وأصلح زاويتي الكفرة والجغبوب.
وهكذا ساهم بالبو في تحقيق ارتخاء نسبي في قبضة الحكم الغاشم، وأضاف جرعة إنسانية لسياسة إيطاليا في ليبيا، وكانت مبادراته عاملا في تخفيف السياسة العنصرية التي انتهجها الفاشيون وقادت بشكل غير مباشر إلى فتح المجال لنخبة صغيرة من المتعلمين للمشاركة في إدارة بلادهم

historia-libia12

الحرب العالمية الثانية

وعندما قامت الحرب العالمية الثانية، رآها الليبيون فرصة يجب استغلالها من أجل تحرير البلاد، فلما دخلت إيطاليا الحرب سنة 1940 انضم الليبيون إلى صفوف الحلفاء، بعد أن تعهدت بريطانيا صراحة بأنه عندما تضع الحرب أوزارها فإن ليبيا لن تعود بأي حال من الأحوال إلى سيطرة إيطاليا

كانت الشكوك تساور الليبيين في نوايا بريطانيا بعد انتهاء الحرب، واتضحت هذه النوايا بعد هزيمة إيطاليا الفاشية وسقوط كل من بنغازي وطرابلس في أيدي القوات البريطانية. كان هدف بريطانيا المتماشي مع سياستها المعهودة ” فرق تسُد”، الفصل بين إقليمي برقة وطرابلس ومنح فزان لفرنسا، والعمل على غرس بذور الفرقة بين أبناء ليبيا. وبينما رأى الليبيون أنه بهزيمة إيطاليا سنة 1943 يجب أن تكون السيادة على ليبيا لأهلها، رفض الإنجليز والفرنسيين ذلك وصمموا على حكم ليبيا حتى تتم التسوية مع إيطاليا

أصبحت هاتان الدولتان تتحكمان في مصير ليبيا ضد رغبة الشعب الليبي، وبعد كثير من المفاوضات تم الاتفاق على منح برقة استقلالها الذي اعترف به الإنجليز على الفور، كان ذلك في أول يونيو 1949، لكن هذا الإجراء الذي كانت غايته تقسيم ليبيا وتهدئة الليبيين وإلهائهم عن قضيتهم لم يُسكت صوت أحرار ليبيا الذين استمروا في المطالبة بحقوقهم واستعادة حريتهم، هذا الإصرار من جانب شعب ليبيا ضَمِن للقضية الليبية مكاناً في جداول أعمال المؤتمرات التي عقدتها الدول الكبرى بعد الحرب العالمية الثانية، كما نقل الليبيون قضيتهم إلى هيئة الأمم المتحدة

استقلال ليبيا

في هذه الأثناء كانت الدوائر الاستعمارية تدبر المكائد وتحيك المؤامرات على مستقبل ليبيا، فقد اتفقت بريطانيا وإيطاليا في 10 مارس 1949 على مشروع بيفن- سيفورزا الخاص بليبيا الذي يقضي بفرض وصاية إيطالية على طرابلس ووصاية بريطانية على برقة ووصاية فرنسية على فزان، على أن تمنح ليبيا الاستقلال بعد عشر سنوات من تاريخ الموافقة على مشروع الوصاية، وقد وافقت عليه اللجنة المختصة في الأمم المتحدة في 13 مايو 1949 وقُدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للاقتراع عليه، لكن المشروع باء بالفشل لحصوله على عدد قليل من الأصوات المؤيدة. ونتيجة للمفاوضات المضنية لحشد الدعم لاستقلال ليبيا التي قام بها وفد من مناضلي ليبيا للمطالبة بوحدة واستقلال ليبيا، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 289 في 21 نوفمبر 1949 الذي يقضي بمنح ليبيا استقلالها في موعد لا يتجاوز الأول من يناير 1952، وشكلت لجنة لتعمل على تنفيذ قرار الأمم المتحدة وبذل قصارى جهدها من أجل تحقيق وحدة ليبيا ونقل السلطة إلى حكومة ليبية مستقلة

وفي شهر أكتوبر 1950 تكونت جمعية تأسيسية من ستين عضواً يمثل كل عشرين منهم إقليماً من أقاليم ليبيا الثلاثة، وفي 25 نوفمبر من السنة نفسها اجتمعت الجمعية التأسيسية برئاسة مفتي طرابلس لتقرر شكل الدولة، وعلى الرغم من اعتراض ممثلي طرابلس على النظام الاتحادي فقد تم الاتفاق وكلفت الجمعية التأسيسية لجنة لصياغة الدستور، فقامت تلك اللجنة بدراسة النظم الاتحادية المختلفة في العالم وقدمت تقريرها إلى الجمعية التأسيسية في سبتمبر 1951، وكانت قد تكونت حكومات إقليمية مؤقتة بليبيا.
وفي 29 مارس 1951 أعلنت الجمعية التأسيسية تشكيل حكومة اتحادية مؤقتة لليبيا مقرها طرابلس برئاسة محمود المنتصر

وفي 12 اكتوبر1951 نقلت إلى الحكومة الاتحادية والحكومات الإقليمية السلطة كاملة، عدا ما يعني بأمور الدفاع والخارجية والمالية، فالسلطات المالية نقلت إلى حكومة ليبيا الاتحادية في 15 ديسمبر1951، وأعقب ذلك في 24 ديسمبر 1951 أعلن استقلال ليبيا وبويع إدريس السنوسي ملكا على المملكة الليبية المتحدة بنظام فيدرالي يضم ثلاثة ولايات (طرابلس – برقة – فزان)، كما إعلان الدستور الجديد للبلاد

ولكن رغم ما قامت به بعض الدوائر الاستعمارية بعد 1951 من أجل الإبقاء على ليبيا مقسمة وضعيفة تحت ذلك النظام الاتحادي، فقد قامت ليبيا في 26 أبريل 1963 بتعديل دستور البلاد وأسست دولة ليبيا الموحدة وأزالت جميع العقبات التي كانت تحول دون وحدة البلاد، وذلك تحت اسم ” المملكة الليبية”

وقد نشأت الدولة الليبية الجديدة وترعرعت في جو ديمقراطي طبقاً لبنود الدستور، وتعددت بها الحريات، عدا حرية التحزب، وقد شهد مجالا الإعلام والثقافة بروزاً ونضوجاً لم يشهد لهما مثيل، إلا أن وقوع انقلاب سبتمبر الذي قضى على كل ما أنجزته الدولة الليبية في عمر المملكة القصير

انقلاب 1969 وإعلان الجمهورية العربية الليبية

في الأول من سبتمبر 1969 م قامت مجموعة من ضباط الجيش الليبي من ذوي الرتب الصغيرة بقيادة الملازم معمر القذافي بالإطاحة بالنظام الملكي وأعلنوا قيام الجمهورية العربية الليبية، وأطلق على انقلابه مسمى ” ثورة الفاتح من سبتمبر”

الثورة الثقافية 1973

في خطاب ألقاه القذافي بمدينة زوارة يوم 15 أبريل 1973، أعلن عما أسماها ” الثورة الثقافية”، بمعنى الحرب على مقومات الدولة الكلاسيكية التي تم نعتها بالنمط الرجعي، حيث قام بتعطيل القوانين ومطاردة وملاحقة من أسماهم المرضى سياسيا ” أعداء الثورة”، وإعلان عصر الثورة الشعبية والثقافية والإدارية، وبعد عام من ذلك ألغى رسميا وظائف سياسية وإدارية فيما أبقى على ألقاب رئيس الدولة ورئيس الأركان. في 1947 أصدر القذافي النسخة الأولى من ” الكتاب الأخضر” مطلقا عليه ” النظرية العالمية الثالثة”

اشتمل خطاب زوارة على خمس نقاط هي في حقيقتها إلغاء للدولة متمثلة في

تعطيل كافة القوانين المعمول بها –

القضاء على الحزبيين وأعداء الثورة –

إعلان الثورة الثقافية –

إعلان الثورة الإدارية والقضاء على البيروقراطية –

إعلان الثورة الشعبية –

أودع على إثر ذلك الخطاب مئات من خريجي الجامعات والكتاب والمفكرين والإعلاميين والمثقفين السجن لمجرد مناهضتهم لأطروحات القذافي، والكثير منهم قضى العشرات من السنين في سجون القذافي، أو قضى نحبه في حالات التعذيب، أو في عملية اغتيال طالت الكثير من الليبيين الشرفاء داخل البلاد وخارجها

كان العقيد القذافي يهدف من وراء تلك ” الثورة” تنصيب ما أطلق عليه ” سلطة الجماهير التي تستند إلى الديمقراطية المباشرة والشعبية”، وبعد ذلك بعام، 1977، تخلى العقيد القذافي عن مهامه السياسية والإدارية مع احتفاظه بقيادة البلاد وقيادة الجيش.
وفي مارس 1978، تم إنشاء اللجان الثورية التي شكلت مفصلا ًجديدا ً في تطور النظام السياسي الليبي نظرا ً لتأثيرها الكبير في المجتمع الليبي. حيث جمعت بين الإملاء القهري الإيديولوجي، وبين الممارسة الأمنية القمعية تحت غطاء أو إدعاء ” ترشيد” الجماهير لممارسة السلطة

أحداث 7 أبريل 1976

تسلسل الأحداث

مع بداية العام الدراسي 75-76 كثف النظام جهوده لتجنيد طلبة الجامعات والثانويات من خلال استدراجهم لحضور المعسكرات والملتقيات التسييسية والعقائدية، وكان من نتيجة ذلك انضمام عدد من الطلاب لـ “قوى الثورة” و”هيئة أمن الجماهيرية” حيث حصلوا على تدريبات أمنية وعسكرية خاصة، تضمنت استعمال السلاح وطرق الاعتقال والتحقيق والاستجواب والتعذيب، ولوحظ في تلك المرحلة أن معظم القيادات الطلابية وُضِعَت تحت المراقبة الأمنية المشددة

في 21 ديسمبر 1975، استكمل طلاب جامعة بنغازي انتخاب ممثليهم في رابطة جامعة بنغازي وكانت تلك الانتخابات ضد رغبة القذافي الذي أعلن رفضه للمؤسسات الطلابية المستقلة بسبب صعوبة السيطرة عليها واحتوائها
وفي 25 ديسمبر أعلن الطلبة المنتخبون تكوين ” رابطة جامعة بنغازي” المستقلة بالكامل عن اتحاد الطلبة الحكومي. وفي اليوم التالي اعتقل أمين إعلام الرابطة وعدد من القيادات الطلابية، وقد تعرض الطلبة المعتقلون للتعذيب
ثم في نفس الليلة قامت عناصر تابعة للنظام بحرق موقف سيارات (غراج) في بيت أحد العناصر القيادية في الرابطة اعتقادا من النظام أن الغراج يحتوي على المادة الإعلامية التي ينوي الطلاب توزيعها

وفي اليوم التالي، أعلن أمين التنظيم في الإتحاد الاشتراكي العربي الليبي آنذاك حل الإتحاد العام لطلبة ليبيا ورابطة جامعة بنغازي بناء على أوامر القذافي. وبعد يومين من صدور القرار نظّم طلبة الجامعات مسيرات سلمية نددوا فيها بقرار الحكومة مطالبين برفع الوصاية على الاتحاد العام لطلبة ليبيا

ومع بداية السنة الميلادية الجديدة 1976 اقتحم أكثر من سبعين مسلحا من قوى النظام الحرم الجامعي في جامعة بنغازي وكانوا مدججين بالسلاح والعصي والسكاكين والسلاسل، وانهالوا خلال الهجوم على الطلبة والطالبات العزل بالضرب، كما قام بعضهم بحرق بعض سيارات الطلاب وهددوا قيادة الإتحاد بالتصفية إذا لم يعلنوا تخليهم عن فكرة الإتحاد العام لطلبة ليبيا. وانتهت المواجهة بتدخل الشرطة لفك الاشتباكات بين الطلاب وبين العناصر المؤيدة للنظام

وبعد يومين افتتح وزير التعليم والتربية المؤتمر التأسيسي للإتحاد الحكومي الذي قاطعته كل الروابط الطلابية في الكليات، وفي اليوم التالي قام طلبة جامعة بنغازي بالاعتصام في الحرم الجامعي منددين بالجرائم التي ارتكبتها عناصر النظام، فقام الطلاب بالسيطرة على الأوضاع في الجامعة. ثم قام الطلاب في اليوم التالي بالتظاهر وسط مدينة بنغازي، ولكن بعد ساعات من السير في الشوارع، حاصرت قوات الحرس الجمهوري الطلبة المتظاهرين من كل جانب وأطلقوا النار عليهم مما أدى إلى سقوط طالب ووفاة أخر في المستشفى فيما بعد.
ما أن انتشرت الأخبار حول الصدام الذي تم بين طلبة جامعة بنغازي وقوى النظام وعناصر الأمن، حتى عمت مظاهرات التنديد كليات طرابلس وبعض المدارس والمعاهد، وذلك يوم 6 يناير1976، فقامت الحكومة بإخراج مسيرات تأييد من القوى الموالية لها التي بينت أنها على استعداد للمواجهة المسلحة، كما قامت المباحث العامة باعتقال قيادات الحركة الطلابية وإعدام اثنين منها شنقا في السابع من أبريل 1977

قرر طلبة جامعة طرابلس الاعتصام أمام مكتب المدعي العام مطالبين بتنفيذ القانون ومحاكمة قوى النظام، وخاصة الذين أطلقوا النار على المتظاهرين. كما قرر الطلاب في مدينة بنغازي الخروج إلى شوارع المدينة في مظاهرة غاضبة، وعندما اعترضتهم قوات الحرس الجمهوري واجهوها بالحجارة وقنابل المولوتوف حتى تغير الموقف تماما وسيطر الطلاب على وسط مدينة بنغازي تماما، ثم قام بعض المواطنين الذين انضموا للمظاهرة بتفجير عبوات الجيلاتين في مبنى الإتحاد الاشتراكي العربي الليبي، فأطلقت قوات الحرس الجمهوري النار على المتظاهرين مما أدى إلى سقوط العديد من الجرحى وقامت قوات الحرس الجمهوري باعتقال المئات

وعندما تبين أن المئات من الموظفين والتجار والعمال والمدرسين والحرفيين انضموا إلى صفوف الطلاب، أصدر القذافي أوامره بضرورة السيطرة الكاملة على الموقف والقضاء على الانتفاضة بأي ثمن ولو أدى ذلك إلى احتلال مدينة بنغازي بالأسلحة الثقيلة.
في مساء السابع من يناير عقد عضو من النظام الحاكم اجتماعا مع عدد من القيادات الطلابية لمناقشة مطالبهم مقابل التوقف عن التظاهر في المدينة

وفي اليوم التالي حاول وفد من قيادات الطلاب في جامعة طرابلس السفر إلى جامعة بنغازي للإطلاع على مجريات الأحداث والاتصال بإخوانهم فيها ولكن الحكومة منعتهم من السفر مما أدى إلى استفزاز الطلبة وغضبهم حيث قام عدد منهم باحتلال مكاتب الإتحاد الحكومي.
وفي نفس اليوم أعلن طلبة جامعة طرابلس أنهم ينوون التجمع أمام مسجد مولاي محمد بعد صلاة الجمعة والتحرك من هناك نحو وسط المدينة في مسيرة احتجاج على تصرفات قوى النظام حيال الحركة الطلابية. فتدخل الرائد الخويلدي الحميدي في نفس الليلة وسعى إلى عقد اجتماع مع قيادات الحركة الطلابية في طرابلس وطلب منهم التراجع عن المسيرة بعد أن استلم مطالبهم وأبدى تعاطفه معهم واعدا إياهم بالتحقيق في الموضوع واتخاذ الإجراءات الضرورية لوقف المواجهة ومعاقبة الجناة

قام الطلبة الليبيون الدارسون بالخارج باحتلال بعض السفارات الليبية احتجاجا على أساليب الحكومة في التعامل مع مطالب الحركة الطلابية، وقد احتل عناصر الحركة الطلابية سفارات ليبيا في القاهرة (8 يناير) ولندن (12 يناير) وواشنطن (12 يناير) وكانت مطالب الطلبة تتلخص في إطلاق سراح المعتقلين ومحاكمة عناصر النظام ورفع الوصاية على الإتحاد العام لطلبة ليبيا

شن القذافي حملة على الحركة الطلابية في أكثر من خطاب ولمدة 3 أيام متتالية متهما الطلاب بالعمالة للمخابرات الأجنبية، ومعلنا بأنه لن يسمح بتكوين اتحاد طلابي يتدخل في الشؤون السياسية للبلاد وأنه لن يتردد في أن يصفي الحركة الطلابية بالحديد والنار.
رد الطلاب على حملة القذافي ببيان أصدرته رابطة جامعة بنغازي في السادس عشر من يناير 76، رفض الطلاب الأحرار فيه الاعتراف بالهيئة التنفيذية للإتحاد الطلابي الحكومي، كما أيد البيان كل ما قام به الطلاب في الداخل والخارج وطالب بضرورة تشكيل لجان للإسراع في متابعة التحقيق في الإحداث حسب ما تم الاتفاق عليه مع الجهات المختصة

وحين أصدر وزير التعليم قرارا بقطع المنح الدراسية عن عدد كبير من الطلاب الدارسين في الخارج الذين قاموا بالتظاهر والاعتصام داخل السفارات الليبية، ردت الحركة الطلابية ببيانات إدانة من فروع الإتحاد في بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، ومن عدة تجمعات طلابية في ولايات ميتشجان وكولورادو وكاليفورينا الإمريكية خلال شهر فبراير

حرب اوغندا

في 15 مايو 1973 أرسلت ليبيا 3000 عسكري إلى أوغندا لحماية عيدي أمين الذي طرده من الحكم متمردون أوغنديون في المنفى قام بتسليحهم الرئيس التنزاني جوليوس نيريري. واضطر عيدي أمين إلى مغادرة البلاد والهرب إلى ليبيا التي ما لبث ان طرد منها أواخر عام 1973

حرب تشاد

اندلعت تلك الحرب بين ليبيا وتشاد في الفترة بين عامي 1978 و1987 بسبب تدخل القذافي في الحرب التي كانت تدور رحاها في تشاد بين قوات الحكومة وقوات المعارضة. وكان القذافي يقدم الدعم لعدد من الفصائل المشاركة في الحرب الأهلية التشادية، في حين وجد مناوئي القذافي الدعم من جانب الحكومة الفرنسية والتي تدخلت عسكريا لإنقاذ الحكومة التشادية في 1983، 1978 و1986، إضافة إلى دعم من قبل الولايات المتحدة والتي كان القذافي يناصبها العداء. واتسم النزاع بين ليبيا وتشاد بوقوع حروب متقاربة في الأعوام 1978، 1979، 1980-1981 و1983-1987

في بادئ الأمر قدم القذافي الدعم العسكري متمثلا في المدرعات والمدفعية، إضافة إلى الدعم الجوي لحلفائه التشاديين من المشاة، ثم تغير هذا النمط جذريا عام 1986 حين اتحدت القوات التشادية بما فيها قوات كانت تتلقى دعما من القذافي ضد القوات الليبية في شمال تشاد، مما أدى إلى تراجع القوات الليبية وما عرفت بـ “حرب التويوتا” بين شهري ديسمبر 1986 وسبتمبر 1987، والتي قضى فيها آلاف الليبيين لتخرج القوات الليبية من تشاد وينتهي الصراع

من بين الأسباب المهمة للنزاع الليبي التشادي قطاع أوزو الذي تبلغ مساحته 70,000 كيلومتر مربع والمتنازع عليه آنذاك على أساس معاهدة غير مصدق عليها تعود إلى الفترة الاستعمارية للبلدين، ولاحقا كانت من بين أهداف القذافي ووفقا للمؤرخ ماريو أزيفدو “إنشاء دولة عميلة في تشاد بنظام جمهورية إسلامية على غرار جماهيرية القذافي، والتي كان من شأنها الحفاظ على علاقات وثيقة وطرد الفرنسيين من المنطقة ومد نفوذه إلى وسط أفريقيا”

الغارة الأمريكية 1986

اتهمت الإدارة الأمريكية ليبيا بتفجير ملهى لابيل الليلي ببرلين فقامت يوم 15 أبريل 1986 بغارة جوية على مدينتي طرابلس وبنغازي استخدمت نحو مائة طائرة أمريكية. استهدف القصف الأمريكي قواعد عسكرية ومقرات للمخابرات الليبية ومقر العقيد القذافي في معسكر باب العزيزية بطرابلس. خلفت الغارة 37 قتيلا، إضافة إلى 170 جريحا من المدنيين الأبرياء

قضية لوكربي

في يوم الأربعاء 21 ديسمبر 1988 انفجرت طائرة بوينغ 747 تابعة لشركة بان آم ( PANAM ) أثناء تحليقها فوق قرية لوكربي الأسكتلندية، وتم اتهام ليبيا بالمسؤولية عن الانفجار الذي أدى إلى مقتل 260 شخصاً كانوا على مت الطائرة و11 شخصا في قرية لوكربي.
في 31 مارس 1992 صدر قرار من مجلس الأمن برقم 748، بأغلبية 10 أصوات من أصل 15 صوتاً، من بينها صوت إحدى الدول العربية، وامتناع 5 أعضاء عن التصويت، يوجب على ليبيا الاستجابة لطلب الدولتين، أمريكا وبريطانيا، ويهدد بفرض عقوبات عليها من بينها حظر الطيران منها واليها

قبلت بريطانيا والولايات المتحدة في 24 أغسطس 1998 بمحاكمة اثنين من الليبيين المتهمين بالضلوع في العملية في بلد ثالث هو هولندا بكامب زيست حسب طلب ليبيا. أدانت المحكمة أحد المواطنين (عبد الباسط المقرحي) استنادا على قرائن ظرفية، وبرأت الآخر (الامين فحيمة)، حيث قبلت ليبيا رسميا مسؤوليتها المدنية دون الجنائية باعتبارها مسؤولة عن موظفيها، ودفعت تعويضات لأسر الضحايا بلغت قيمتها 2,7 مليار دولار

عودة العلاقات الخارجية مع العالم

قضية أسلحة الدمار الشامل

بعد تسعة أشهر من المفاوضات السرية مع الولايات المتحدة وبريطانيا، أعلنت ليبيا في ديسمبر 2003 تخليها عن أي برامج لأسلحة الدمار الشامل. وبناء على المحادثات التي جرت بين ليبيا من جهة، والولايات المتحدة والمملكة المتحدة من جهة أخرى، قرر نظام القذافي التخلص من هذه المواد والمعدات والبرامج وأعلن أن ليبيا ستكون خالية تماما من الأسلحة المحظورة دوليا. كما قرر الاقتصار على الصواريخ ذات المدى المطابق للمعايير المتفق عليها في نظام المراقبة MTCR

منذ تلك اللحظة، أصبح نظام القذافي يعود تدريجياً إلى صفوف الأسرة الدولية بعد أن أخذ ينتهج سلوكاً مدنياً في التعامل مع الحكومات والبلدان، وخاصة الغربية منها، بالرغم من أن سياسته الداخلية القائمة على عدم احترام حقوق الإنسان ومنح الشعب الليبي حريته في كافة المجالات، لم يطرأ عليها أي تغيير. وبدأ تهافت كبار الشخصيات الدولية على زيارة القذافي للحصول منه على أكبر العقود والمقاولات لشركات بلدانهم، ضاربين عرض الحائط وغير آبهين بما كان يعانيه الشعب الليبي من تخلف وقهر واضطهاد على أيدي القذافي وأبنائه وزبانيته

ثورة 17 فبراير

حدثت ثورة 17 فبراير إثر احتجاجات شعبية في بعض المدن الليبية ضد نظام العقيد القذافي، حيث اندلعت شرارة تلك الاحتجاجات يوم الخميس 17 فبراير 2011 ببنغازي على شكل انتفاضة شعبية ثم انطلقت إلى بعض المدن الليبية الأخرى. وقد تأثرت هذه الاحتجاجات بموجة الاحتجاجات العارمة التي اندلعت في الوطن العربي مطلع عام 2011 م وبخاصة الثورة التونسية وثورة 25 يناير المصرية اللتين أطاحتا بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي والرئيس المصري حسني مبارك

قاد هذه الاحتجاجات الشبان الليبيون الذين طالبوا بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، وكانت في بدايتها عبارة عن مظاهرات احتجاجية سلمية، لكن مع تطور الأحداث وقيام الكتائب التابعة للقذافي باستخدام الأسلحة النارية الثقيلة والقصف الجوي لقمع المتظاهرين العزّل، تحولت إلى ثورة مسلحة تسعى للإطاحة بمعمر القذافي الذي قرر القتال حتى اللحظة الأخيرة

أسباب الثورة

الأسباب غير المباشرة

أشارت التحليلات التي أوردتها بعض الوسائل الإعلامية الأجنبية (بريطانية) إلى أن الليبيين سئموا من الفساد المستشري في كافة أنحاء البلاد والخوف وانتهاك حقوق الإنسان، وأن الإصلاح الاقتصادي وحده لا يكفي، وهي أمور أسفرت عن المطالب التالية:

المطالبة بإجراء إصلاحات سياسية واسعة مثل صياغة دستور جديد للبلاد يضمن المشاركة الفعلية للشعب، ووضع حد لانتهاك الحقوق المدنية للمواطنين وحرية تشكيل الأحزاب وإطلاق حرية الرأي والتعبير .1

تشبث الرئيس الليبي بالسلطة والمطالبة بتنحيه، فالعقيد معمر القذافي هو أقدم حاكم عربي، وقد أتى إلى السلطة إثر انقلاب عسكري في الأول من سبتمبر 1969 .2

انتهاكات حقوق الإنسان، مثل أعمال القمع والتعذيب من قبل الأجهزة الأمنية والمسؤولين في الدولة، وترويع المواطنين إلى حد ارتكاب المجازر ضد المعارضين .3

المطالبة بإجراء إصلاحات اقتصادية، مع أن ليبيا تجني سنويا العشرات من مليارات الدولارات من تصدير النفط (يبلغ إنتاج ليبيا النفطي 1.6 مليون برميل يوميا)، الأمر الذي جعل احتياطها الإستراتيجي من النقد الأجنبي يتجاوز 100 مليار دولار، إلا أن كثيرا من الليبيين يشتكون من تردي أحوالهم المعيشية. وتقول تقديرات إن معدل البطالة ربما يصل إلى 25% في حين أن الفقر بلغ مستوى كبيرا، إذ أن نسبة الليبيين ممن يعيشون تحت مستوى الفقر بلغت 20 %، أي خمس عدد الليبيين (أي حوالي 2 مليون نسمة)، وهو ما اعترف به القذافي يوماً. وقد جرت مظاهرة بمدينة البيضاء، هي الأولى من نوعها التي تحدث في ليبيا، احتجاجاًُ على الأوضاع المعيشية بتاريخ 14 يناير .4

مجزرة سجن أبو سليم، التي وقعت في 29 يونيو 1996 عندما قامت قوات خاصة تابعة للنظام بمداهمة سجن بوسليم وفتحت النيران على سجناء عزل موقوفين بسبب انتماءاتهم السياسية ومناوأتهم للنظام، وقتلت منهم أزيد من 1200 سجين. وظلت تلك القضية أمرا ممنوع الحديث عنه في ليبيا حتى عام 2009 عندما أعلن سيف الإسلام نجل القذافي أن مسؤولي الشرطة بسجن بوسليم سيقدمون للمحاكمة بسبب تلك الحادثة. ومنذ ذلك التاريخ قام أهالي الضحايا في بنغازي بتنظيم وقفات ومظاهرات أسبوعية كل يوم سبت للمطالبة بتحقيق عادل ومستقل في القضية وتحقيق مطالبهم، وكانوا في مرات عديدة يتعرضون للضرب والمنع. وقد تولى المحامي فتحي تربل الدفاع في هذه القضية .5

الأسباب المباشرة

– اندلاع الثورة الشعبية في تونس في 18 ديسمبر 2010 احتجاجاً على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السيئة وتضامناً مع محمد البوعزيزي الذي أضرم النار في نفسه. واستطاعت هذه الثورة في أقل من شهر (في 14/1/2011) الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي (الذي حكم البلاد لمدة 23 سنة بقبضةٍ حديدية).

– اندلاع ثورة 25 يناير في مصر والتي تأثرت بالثورة الشعبية التونسية. واستطاعت هذه الثورة في 11/2/2011 إسقاط أقوى الأنظمة العربية وهو نظام حسني مبارك خلال 18 يوماً من اندلاعها. هذا النجاح الذي حققته هاتين الثورتين أظهر أن قوة الشعب العربي تكمن في تظاهره وخروجه إلى الشارع، وأن الجيش هو قوة مساندة للشعب وليس أداة لدى النظام لقمع الشعب. كما أضاءت تلك الثورة الأمل لدى الشعب العربي بقدرته على تغيير الأنظمة الجاثمة عليه وتحقيق تطلعاته.

– اعتقال المحامي فتحي تربل (39 عاما) الذي كان يتولى الدفاع في قضية مجزرة سجن أبو سليم قبل أيام من اندلاع الثورة الليبية، وكان القبض عليه بمثابة الشرارة التي أدت على اندلاع الثورة (ثم أطلق سراحه في أول يوم من اندلاع الاحتجاجات 15/2/2011 وأصبح عضواً بمجلس الثورة في بنغازي).

2 Comments

  1. Jeabutt 24 febrero, 2019 at 6:26 pm -  Responder

    Tomar Viagra Para Eyaculacion Precoz Preis Cialis 20mg 12 Online Parmacy Amoxicillin Liquid 125mg

  2. Jeabutt 13 marzo, 2019 at 5:26 pm -  Responder

    Levitra Per Uberweisung Bestellen cheap cialis online Levitra Es Malo Rezeptfrei Viagra Preis

Leave a reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *